الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
103
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبلغ في معاتبتهما ( 1 ) . قال : وعن ابن عبّاس : لم أزل حريصا على أن أسأل عنهما عمر ، حتّى حجّ وحججت معه ، فلمّا كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه ، فسكبت الماء على يده فتوضأ - فقلت من هما - فقال : عجبا يا بن عبّاس - كأنهّ كره ما سألته عنه - ثم قال : هما حفصة وعايشة ( 2 ) . وتدبّر في قوله تعالى : . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 3 ) ، حيث جعل في مقابل مظاهرة عايشة وحفصة على عداوة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، معاونته تعالى له ، ثم معاونة جبرئيل وصالح المؤمنين - وهو أمير المؤمنين عليه السّلام - له ، ثم مظاهرة ملائكته له . قال الزمخشري : فما يبلغ تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه ( 4 ) . وفي ( ذيل الطبريّ ) : قال أبو أسيد الساعديّ : تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أسماء ابنة النعمان الجونيّة ، وأرسلني فجئت بها ، فقالت حفصة لعائشة - أو عائشة لحفصة - : اخضبيها أنت ، وأنا امشطها ، ففعلتها ، ثم قالت إحداهما لها : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعجبه من المرأة إذا أدخلت عليه أن تقول : أعوذ باللهّ منك . فلمّا أدخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر ومدّ يده إليها قالت : أعوذ باللهّ منك ، فجعل كمهّ على وجهه وقال : عذت معاذا - ثلاث مرّات - وخرج ، وقال لأبي أسيد : الحقها بأهلها ، فقالت : ادعوني الشقيّة وماتت كمدا ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكشاف للزمخشري 4 : 566 ، دار الكتاب العربي ، بيروت . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 566 . ( 3 ) التحريم : 4 . ( 4 ) الكشاف للزمخشري 4 : 566 - 567 . ( 5 ) ذيل المذيل من تاريخ الطبري 11 : 614 .